الشيخ محمد علي الأنصاري
263
الموسوعة الفقهية الميسرة
الوثقى ، فقال : « الأحوط الاجتناب عنه » « 1 » ، لكن استشكل عليه أكثر المحشّين والمعلّقين على العروة « 2 » . وفصّل الشيخ الأنصاري « 3 » بين الفم ونحوه ، والجوف غير المشاهد ، فحكم بنجاسة ملاقي النجس في الأوّل دون الثاني ، فإذا أدخل إصبعه في فمه وكان فيه دم ثمّ أخرجها فيحكم بنجاستها ، وأمّا لو أدخل شيئا ما في جوفه ولاقى النجس ثمّ أخرجه غير ملوّث حكم بطهارته . أمّا الأوّل ، فلشمول الأدلّة الحاكمة بنجاسة ملاقي النجس ، نعم دلّت الأدلّة على طهارة الفم ونحوه بمجرّد زوال عين النجاسة ، فمقتضى الجمع بين ذلك كلّه هو الحكم بنجاسة الفم وما يلاقيه حتّى تزول عين النجس . وأمّا الثاني ، فلما تقدّم من الأدلّة في الصور السابقة . ووافقه السيّد الخوئي « 4 » . 4 - أن يكون الملاقي والملاقى خارجيّين ، كما إذا تمضمض من في فمه سنّ صناعيّة بماء نجس . وقلّ من تعرّض لهذا الفرض ، فالظاهر من السيّد الحكيم في المستمسك القول بطهارة الملاقي في هذ الصورة أيضا مطلقا ، سواء كانت الملاقاة في مثل الفم أو غيره ، لكنّه استشكل في المنهاج « 1 » في طهارة الملاقي إذا كانت الملاقاة في الفم . في حين صرّح السيّد الخوئي بنجاسة الملاقي في التنقيح دون تفصيل بين الفم وغيره ، لكنّه خصّ النجاسة بما إذا كانت الملاقاة في الفم في المنهاج ، ويظهر منه القول بطهارة الملاقي إذا كانت الملاقاة في الجوف « 2 » . ثانيا - حكم الباطن من حيث غسله في الغسل والوضوء : قال العلّامة في المنتهى بالنسبة إلى المغتسل : « يجب عليه إيصال الماء إلى جميع الظاهر من بدنه دون البواطن منه ، بلا خلاف . . . » « 3 » . ويمكن تحصيل عدم الخلاف من مطاوي كلماتهم « 4 » وإن لم يصرّح بالمسألة بعضهم . نعم يمكن أن يكون الخلاف في بعض المصاديق من حيث الشكّ في صدق الباطن عليها ، كما يظهر ذلك من تعليق صاحب المدارك على الكلام المتقدّم ، حيث قال بعد نقله : « ومن البواطن : داخل الفم ، والأنف ،
--> ( 1 و 2 ) انظر العروة الوثقى 1 : 118 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الأوّل والثاني ، المسألة 1 . ( 3 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 340 . ( 4 ) التنقيح ( الطهارة ) 1 : 467 - 468 . 1 انظر : المستمسك 1 : 286 ، ومنهاج الصالحين 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، المطهّرات / العاشر . 2 التنقيح ( الطهارة ) 1 : 469 - 470 ، ومنهاج الصالحين 1 : 126 - 127 ، كتاب الطهارة ، المطهّرات / العاشر . 3 المنتهى 2 : 205 . 4 انظر : الحدائق 3 : 91 ، والجواهر 3 : 84 .